ابن الوزان الزياتي

589

وصف افريقيا

تتصل مع مجرى النيل . وفي وسط الحفرة عمود مدرّج ومقسم إلى عدد مساو من الأذرع لعمق الحفرة ، أي سبعة عشر ذراعا . وعندما يأخذ النيل بالزيادة « 102 » ، يدخل الماء في القناة ويصل إلى الحفرة . ويصعد يوميا بمقدار إصبعين ، وفي يوم ثلاثة أصابع ، وفي يوم آخر نصف ذراع . ويأتي كل يوم أشخاص معينون لهذه الوظيفة لمراقبة ارتفاع الفيضان على هذا العمود « 103 » . وينقلون ذلك لأولاد معممين بمنديل أصفر كي يمكن التعرف عليهم ، ومهمة هؤلاء الأولاد إعلان ارتفاع النيل في سائر أنحاء القاهرة وفي الأرباض . وينالون على ذلك هدايا من كل الصناع ومن كل التجار ومن النساء حتى نهاية الفيضان . وتبيّن التجربة أنه إذا بلغ الفيضان خمسة عشر ذراعا على العمود ، فإن العام سيكون ممتازا « 104 » ، وإذا لم يبلغ مستواه لأكثر من اثني عشر ذراعا إلى خمسة عشر ذراعا فإن العام سيكون هزيلا . أما إذا تراوح بين عشرة أو اثني عشر ذراعا فإن هذا يدل على أن سعر كيل القمح سيبلغ عشرة دنانير . ولكن إذا بلغ الفيضان ثمانية عشر ذراعا فإن كل الأماكن المسكونة في مصر ستتعرض لخطر الغرق . وعلى موظفي المقياس تحذير السكان من ذلك ، وينطلق الأولاد في الشوارع صارخين : « أيها الناس اتقوا الله من جبل إلى جبل » . وهذا معناه أن الماء يصل إلى الجبل في ضفة النيل وإلى الجبل الآخر على الضفة الأخرى . وعندئذ يستبد الخوف بالناس ويؤدون الصلوات ويعطون الصدقات . وهكذا يستمر تزايد النيل في أثناء أربعين يوما ويتناقص في أثناء نفس الفترة من الوقت « 105 » ، وفي أثناء تلك الفترة من حركة المياه يلاحظ نقص في الأقوات . ولهذا يكون لكل واحد الحق في أن يبيع الخبز بالسعر الذي يريد . ولكن ذلك يتم مع نوع من « 106 »

--> ( 102 ) أي من بعد 17 حزيران ( يونية ) . ( 103 ) كان هناك شيخ مقياس النيل ، كان له في الماضي لقب القاضي . ( 104 ) كان يعلن عن وفاء النيل عندما كان مقياس النيل يبلغ 15 ذراعا و 16 إصبعا أي 45 ، 8 م . ( 105 ) لقد بدلت المشاريع الهيدروليكية الهائلة التي حدثت في عصرنا ، وضع الفيضان ونظمته . ولكن قبل ذلك كان يعلن عن الفيضان عموما في القاهرة في يوم 17 حزيران ( يونية ) عن طريق تبدل لون المياه التي تأخذ بالصعود حوالي يوم 21 حزيران ( يونية ) . وفي 4 تموز ( يولية ) كان المنادون يظهرون في الشوارع ليعلنوا كل يوم عن ارتفاع الماء وحوالي منتصف آب ( أغسطس ) كان يعلن عن قدوم وفاء النيل ، الذي كان يوم فتح السدود . ويؤدي فتح القنوات إلى تباطؤ الفيضان الذي يبلغ أقصاه حوالي 26 أيلول ( سبتمبر ) . ثم يبدأ النقصان ، بصورة غير منتظمة نوعا ما ، وفي شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) يكون نهر النيل قد عاد إلى مجراه . ( 106 ) وبالتالي حوالي الأول من أيلول ( سبتمبر ) إذا كان خبر المؤلف صحيحا .